أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
293
تهذيب اللغة
وقال الأصمعيّ في قول امرئ القيس : * وساقٍ كأنْبُوب السَّقِيِّ المذَلَّلِ * قال : أراد ساقا كأنْبُوبِ بَرْدِيِّ بَيْن هذا النَّخْل المُذَلَّل ، قال : وإذا كان أيام الثَّمْر أَلحَّ الناسُ على النَّخْل بالسَّقْي فهو حينئذٍ سَقيٌ ، قال : وذلك أَنْعَمُ للنَّخِيل ، وأجودُ لِلثَّمرة ، رواه شمر عن الأصمعيّ . قال : وقال أبو عبيدة : السَّقِيُّ الّذي يَسْقِيه الماءُ من غير أن يُتَكلَّفَ له السَّقْي ، قال : وسألت ابن الأعرابيّ عن المذَلّل فقال : ذُلِّلَ طريقُ الماءِ إليه . قال الأزهري : وقيل : أراد بالسَّقِيِّ العُنْقُر وهو أصلُ البَرْدِيِّ الرَّخْصِ الأبيض وهو كأصل القَصَب . وقال العجاج : عَلَى خَبَنْدَى قَصَبٍ مَمْكُور * كَعُنْقُراتِ الحائرِ المكسور ويقال : حائط ذليلٌ أي قصيرٌ ، وبيتٌ ذليلٌ قصيرٌ السَّمْكِ من الأرض ، ورُمحٌ ذليلٌ قصير ، ويجمع الذليل من الناس أَذِلَّة وذُلَّانا ، ويجمع الذَّلول ذُلُلا ، وقال الفراء في قول اللَّه جلّ وعزّ : فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا [ النحل : 69 ] نعْتٌ لِلسُّبل ، يقال : سَبيلٌ ذلولٌ وسُبُل ذُلُلٌ ، ويقال : إن الذُّلُلَ من صفات النَّحْل أي ذُلِّلَتْ لِتُخرجَ الشرابَ مِن بُطونها ؛ ويقال : أجْرِ الأمور على أَذلالها أي على أَحوالها التي تَصْلُح عليها وتَتَيَسَّر وتَسْهُل ، واحدها ذِلٍّ ومنه قول خنساء : لِتَجْرِ الحوادثُ بعد الفتى ال * مُغَادَرِ بالنَعْفِ أَذْلالها أراد لتجر على أَذْلالِها ، وطريق مُذلَّل إذا كان مَوْطوءا سهلا ، وذلَّت القَوافي للشاعر إذا تَسَهَّلت . ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : الذُّل الخِسَّةُ . أبو عبيد عن أبي زيد : الذَّلاذلُ أسافلُ القميص الطويل واحدها ذُلْذُلٌ . وقال ابن الأعرابيّ : واحد الذَّلاذل ذُلْذُلٌ ، وقال أيضا : واحدها ذِلْذِلَةٌ ، وهي الذَّنَاذنُ أيضا واحدها ذُنْذُنٌ . و في حديث زياد في خطبته : إذا رأيتموني أُنْفِذُ قبلكم الأمر فأنْفِذُوه على أَذْلاله أي على وَجْهِه . وقوله : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ [ آل عمران : 123 ] جمع ذليل . قلت : هذا جَمْعٌ مطَّرِدٌ في المضاعف وإذا كان فَعيلٌ صفة لا تَضْعِيفَ فيه جُمِعَ على فُعَلاء ، كقولك : كريمُ وكُرَماء ، ولَئِيمٌ ولُؤَمَاء ، وإذا كان اسما جُمِع على أَفْعِلَة ، يقال : جَرِيبٌ وأَجْرِبة وقفيز وأقفزة والذُّلّانُ جَمْع الذليل أيضا ومعنى قوله : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ المائدة : 54 ] أي جانبهم ليِّن على المؤمنين لم يُرد الهوان ؛